سجينات اليمن عنف مزدوج

سجينات اليمن عنف مزدوج

انتصار صالح
إعلامية

خلف القضبان الحياه في منتهى الوحشة والقسوة حيث تضيع معها قيمة الأيام، والكل يتوسل للوقت أن يمر سريعاً، والكل يسال متى نخرج من هنا؟ متى نخرج إلى آفاق الفضاء الرحب بعيداً عن التعذيب والانتهاكات العديدة التي تمارس بحقنا؟

وحتى بعد خروج السجينات من محبسهن وبعد قضاء فترة العقوبة تواجه أسواراً أعلى من أسوار السجون، وليلاً اكثر ظلمة من ظلمات المهاجع، هي نظرة المجتمع لهن التي دائماً ما يشوبها الشك والظلم والقهر، ويبقى عار الجريمة فوق رؤوسهن أبداً ما حَيِيِن!!
الجهات المعنية تملك حق الاحتجاز ولا تؤدي واجبها في دراسة القضايا وبتر جذور المشكلة، ولا الأسرة تسعى لاحتواء تلك النسوة والمغفرة لهن وبنائهن من جديد ودمجهن بالمجتمع ،بل يصبح هذا من المستحيلات في غالب الأحيان ،والأدهى من ذلك أن من جرمهن قضايا أخلاقية يجدن في السجن مأوى لهن لان خروجهن يعني قتلهن من قبل أُسرهن ،و لجملة هذه الأسباب تتعرض المرأة للسجن ، وهناك تتفاقم معاناتها ، لاتجد رعاية صحيه
خصوصاً والمرأة لها أمور خاصة تحتاجها مثل الفوط الصحية وأدوات الحلاقة والدهانات والملابس الداخلية والأدوية، فتعيش تعاسة من لون أخر داخل الزنازين.
و يظهر جليا التقصير من جانب إدارات السجون حيث لا يتم معالجة الخلل وتوفير ما يلزم للسجينات بما كفلته لهن القوانين والمعاهدات بل أن من تقوم بالمطالبة بالحقوق تتعرض لتهديد بالضرب والعقاب مما يضطر السجينات لسكوت والتعايش مع الوضع على أية حال.
في السجن المركزي بصنعاء يوجد سجينات صغيرات بالسن يتعرضن لسطو من قبل سجينات اكبر منهن لدرجة حتى أنهن يتعرضن للتحرش الجنسي والابتزاز العاطفي ويقمن بخدمة من لهن سطو عليهن يحدث هذا ولا تحرك إدارة السجن ساكن ، كما أن وضع السجينات المعيشي متردي خصوصا في ظل الحرب.
أما بالنسبة للوضع التعليمي والتأهيل فالسجينات باليمن محرومات من التعليم. وحسب قوانين السجون فقد كفلت القوانين حق التعليم ولكن لا يوجد في السجون اليمنية تعليم للمسجونات ولا تأهيل يعينهن على مواجهات ظروف الحياة داخل وخارج السجن.
وعندما تجد الضحية نفسها في السجن هناك حيث يتكدس عشرات النساء في عنابر أو زنازين لا تتناسب مع أعدادهن وتصبح الطاقة الاستيعابية للزنازين غير صحيحة بل هي نوع من التعذيب النفسي والجسدي كما يتم توزيع النزيلات توزيع عشوائي ، رغم تنوع قضاياهن ما بين أخلاقية وجنائية ولقد نصت القاعدة 11 من قواعد مانديلا على ( توضع فئات السجناء المختلفة في مؤسسات مختلفة او اجزاء مختلفة من المؤسسات مع مراعاه جنسهم وعمرهم وسجل سوابقهم والاسباب القانونية لاحتجازهم ومتطلبات معاملتهم ومن اجل ذلك :
(ب )يفصل السجناء غير المحاكمين عن السجناء المدانين
(ج) يفصل المسجونون بسبب الديون وغيرهم من المسجونين لأسباب مدنيه عن المسجونين بسبب جريمة جنائية.

ورغم نصوص المواد القانونية التى ترسم مسار معاملة السجينات الحوامل معاملة طبية خاصة من حيث الغذاء والتشغيل والنوم منذ ثبوت الحمل بتقرير طبي إلا أن السجينات اليمنيات لا يحظين بتعامل إنساني من قبل القائمين على السجون.
كما نصت القوانين على بقاء أطفالهن معهن حتى يبلغوا من العمر أربع سنوات ثم يسلم لحاضن من الاهل لكن الواقع أن الأطفال يظلون في السجن حتى يطلق سراح الأم وتتخلى عنه الاسرة كما تخلت عن الأم سابقا ويحدث أن يتلقى الأطفال أساسيات الحياة في بيئة السجون .
وعلى هذا الحال يتم التعامل مع السجينات على أنهن مذنبات ولا يستحقن حياة كريمة فلا يهم إن تعرضن للأمراض بل ويتلقين الإهانات من قِبل المشرفات على السجون أو من قِبل مسجونات معهن لكنهن ذو سطوة على المستضعفات فتتعرض البعض منهن لسطو من قبل سجينات أخريات لإبتزازهن وترهيبهن ليقمن بالغسل والتنظيف أو يتعرضن للأذى الجسدي والنفسي .
هذا بالنسبة للسجينات على خلفية جنائية وقضايا أخلاقية أما من يتم حبسهن بسبب الانتماء السياسي فلا يعلم أحد عن وجود أماكن الاحتجاز ولا عن الأسباب التى أدت إلى ذلك وبيداء مسلسل التعذيب والترهيب والابتزاز لسجينه ولأسرتها، فبعد الاختطاف تطالب الأسرة بابنتها ولكن الخاطفين أولاً ينكرون وجودها لديهم ثم يتطور الوضع وتحصل الأسرة على اعتراف مشروط من قبل الجاني على أنها لديهم ولكن لن يعرفوا مكانها إلا بمقابل مبلغ كبير من المال ، ويحدث ذلك مرات عده عبر اشخاص مختلفين دون نتيجة، بينما تتعرض السجينة في هذه الفترة إلى الإخفاء القسري وحبسها انفرادي والتعذيب النفسي والجسدي والتهديد بالإغتصاب وربما يقع.
وبعد أن تعرف الأسرة أين مكان الاحتجاز يبدا الطرف المنتهك ببث الشائعات على السجينة وأسرتها مستغلين العادات والتقاليد فيتحدثون أن هذه الضحية هي ضمن شبكات الدعارة وهنا الأهل لا يحتملون الكلام بهذا الجانب فيضطرون لدفع الملايين لإسكات هذا الصوت رغم علمهم اليقين بنزاهة ابنتهم وطهارتها، ويستمر الحال هكذا لشهور أو سنوات دون أن تجد هذه المرأة أو أسرتها العون من قبل منظمات حقوق الانسان وحقوق المرأة بل أن المنظمات إذا حضرت تحركت وفق شروط الجهة المنتهكة .

إن ما تتعرض له المرأة اليمنية في اليمن خصوصا منذ ست سنوات شيء لا تصفه الحروف ولا يستوعبه عقل ، وتفاقمت جرائم العنف الأسري وتشرد النساء والأطفال في الشوارع، والزج بهن في السجون.