السجينة أيضا امرأة

السجينة أيضا امرأة
عمار الشامي
محامي وناشط حقوقي

 

كان صباحا مليئا بالإدراك

عج بالتفاصيل ووقفت فيه أمام كثير من الاستنتاجات، وتنامى ادراكي في ذلك الصباح بشكل أثار فيني حب الاطلاع خصوصا فيما يتعلق بقضايا السجينات.

أفقت مدركا أن المرأة -اليمنية أقلها- تعاني كثيرا من التمييز السلبي كما لها من الميزات ما يحيل معاناتها الى انفرادة ايجابية؛ ولهذا قررت زيارتها في السجن لأدرك أين وصل الأمر بالنساء.

شعور السجن سيئ للرجل والمرأة، نعلم جميعنا ذلك، ولكن ما يجهله السواد الأعظم هو عظم السواد الذي تعانيه المرأة السجينة في اليمن.

ان حديثي هنا عن السجينات يهدف الى ايضاح مراحل الظلام التي تطغى عليها، ولعل اولى المراحل سوادا هي السجن وهو أمر بديهي لمن ارتكب خطيئة ما، غير ان مرحلة السواد الثانية تكمن في حالة الاهمال والمماطلة في النظر الى قضايا المرأة السجينة، وفي هذا الأمر خطيئة أخرى ولكن ليست السجينة مصدرها ولا السجن ولا حتى القانون الذي يكفل لها حقا مميزا عن الرجل نظرا لتميزها.

ان الخطيئة في المرحلة الثانية من الظلام تقع على عاتق الادارة المعنية بتوفير كل جوانب الكرامة للمرأة اليمنية سواء من الرعاية الصحية المختلفة في السجن أو من العناية الخاصة بالمأكل والمشرب والتأهيل وغيرها.

علامات استفهام كثيرة دارت بخلدي عندما لحظت الاهمال الذي حتى وان لم يكن متعمدا فهو خطيئة لا يقل مرتكبها جرما عن أكثر السجينات اجراما في هذا المركز المكتظ بالويلات والمعاناة.

القوة النفسية والمعنوية للمرأة لاشك انها بالسالب في هذا الموضع خصوصا وأن مرحلة الظلام الثالثة تتركز في السمعة والنظرة المجتمعية التي ستحيط بالسجينة بعد الافراج عنها.... صدقوني لو أنني كنت سجينة لما امتنعت عن ارتكاب الجريمة التي سبق أن كانت سببا في سجني، فأنا أدرك -لامحالة- ان الكل يستحق الاعدام شنقا نظرا لمعاناتي التي منيت بها طوال فترة احتجازي، وأدرك أيضا انني بحاجة الى تأهيل نفسي ومعنوي متميز وعلى مستوى عالي من الجودة فضلا عن التميز في الرعاية الصحية والتغذوية.

يصعب علي أن أصف حجم الجحيم الذي تواجهه السجينات في اليمن، وان كنت صحفيا حقوقيا استطيع ترجمة ونقل ما يتداركه عقلي عند رؤيته، إلا أنني أقف عاجزا عن توصيف ما أدركته في زيارتي الى سجن النساء المكتظ بالمآسي والممتلئ بحالات النواح المعنوي التي تتجاوز حالات قهر الرجال بمراحل كثيرة.

هو أمر صعب -أقصد تفسير معاناة السجينات- ولكن الأصعب هو كم النساء اللواتي يفتقرن الى العناية في حدها المحافظ على الكرامة.

الحفاظ على كرامتهن من شأنه تحقيق الغاية السامية من سجنهن -أي معرفتهن للخطأ واصلاح أوضاعهن- وأنا أحمل هنا الادارة هذه المسؤولية التي يدركون بدورهم انهم يتحملونها، ولكن ايضا على عاتق المجتمع ووسائل اعلامه وخطبائه وعلمائه ومفكريه ومثقفيه وكل من يعي كينونة المرأة هي مسؤولية اكبر من مسؤولية الادارة.

المهم

أدركت في زيارتي "ما وليس من"هي السجينة في اليمن، وأدركت أيضا أي نعمة هي الإدارة المتمكنة، وكذا أدركت أن للبشر القدرة على احتواء الجحيم بين أربعة جدران ان لم يتحملوا المسؤولية، فضلا عن ادراكي لأشياء لم أكن لأدركها لو أنني لم أزر السجن النسائي.

وفي الختام

يجب أن ندرك جميعا ماواجبنا تجاه السجينات، خصوصا فيما يتعلق بتطبيق القانون الذي يحفظ كرامتهن.
هي عدة أمور يجب أن ندركها ابتداء من أن المرأة لها ميزات تستوجب العناية بها، مرورا بأن المرأة في السجن شأنها شأن ذوي الاحتياجات الخاصة، وانتهاء بأن الإنسان هو محور الاهتمام الأول وركيزة كل أنشطة الكون.

يجب أن ندرك ذلك في حق المرأة السجينة.


انتهيت

اااه تذكرت

رابع مراحل الظلام القاتم للمرأة هو أن نغفل ذكرها كصحفيين وناشطين.


لا تنسوا هذا

فنحن نتحمل وزرا تجاهها لا يقل عن وزر أحد من من جعلها تعاني.
الأن استطيع ان اقول انني انتهيت من حديثي ولو أنني أدرك ان لا نهاية لمثل هكذا قضية.