خلف القضبان....الحياة في منتهي الوحشية والقسوة

خلف القضبان....الحياة في منتهي الوحشية والقسوة

خلف القضبان....الحياة في منتهي الوحشية والقسوة

وفاءعبدالله القدسي

ناشطة حقوقية


خلف القضبان.... الحياة في منتهي الوحشية والقسوة، حياة تضيع معها قيمة الأيام والكل يتوسل للوقت أن يمر سريعاً
تقول:
لم تكن تلك المرة الأولي التي ارمق فيها وجه الحياة البائس بل تعددت المرات وكل مرة تزداد خشونة البؤس من عدد الانتهاكات الظالمة التي تمر بنا ، بل توغل ذلك البؤس في عروقنا إذ لم أعد المح فيها شيء من الرضى، وكل شيء بات في غير موضعة....
في سجون النساء برز فيها المتآمرين وطغت فيها السلوكيات والممارسات اللأخلاقية...
باتت السجينات على مقربة من السقوط ومازالت الحياة مصرة على أن تعصف بهن حيث لا جدوى من الرجوع..
كثير من الندبات والنتوئات وكثير من الاختلالات والعثرات تزمجر في وجوة تلك السجينات .
لم يتعرضن لصفعة كف أو ضربة سوط على جسد نحيل تضعفه وخزة إبرة بل يتعرضن لأبشع أنواع الانتهاكات فقد نشرت عدد من التقارير التابعة لمنظمة حقوق الأنسان أن عدد من السجينات والمختطفات تعرضن لانتهاكات جسيمة وغير جسيمة في السجون الخاصة بالنساء وخاصة السجون الحوثية وقد تم رصدها.....
تعرضت المرأة في السجون الي التعذيب –توقيع اعترافات كاذبة-المعاملة القاسية- الاستغلال- الاغتصاب
ليس هذا فحسب فهناك المزيد من الحقوق المسلوبة والمنتهكة وخاصة خلال هذا الوضع الذي يمر به العالم وكذلك ما تمر به بلادنا Covid19.
وهناك عدد من الخروقات القانونية طول فترات التحقيق معهن وبقائهن لفترات طويلة دون محاكمة واهمال في تطبيق الأحكام الصادرة ضد السجينات أو إعطائهن حقوقهن وخاصة عندما يحكم بتبرئتهن وتنتهي فترة العقوبة وتظل السجينة داخل السجن مما يؤدي الي شعورهن برغبة حقيقية في الانتقام من المجتمع والدولة بسبب الإهمال سواء في تطبيق القوانين أو في عدم وجود سياسات وبرامج لإعادة استيعابهن في مؤسسات خاصة لإعادة إدماجهن في إطار المجتمع.
وقد حرمت المرأة السجينة من الحماية القانونية المجانية وغيرها ،و حرمت السجينة من الحقوق البسيطة للإنسان مثل الرعاية الصحية التي تلزمها وراء القضبان وعدم وجود أخصائيين اجتماعيين ونفسيين لإعادة تأهيلها في المجتمع وكان لابد على الهيئة العامة للسجون أن تهتم بالجانب التعليمي والمهني داخل السجن مما يجعل السجينة تكتسب عدد من المهارات والمعارف التي تؤهلها للاهتمام بنفسها وبفكرها لتخرج الي المجتمع إنسانة ناضجة.
ان وضع السجينات اليمنيات المتردي هو جزء من وضع المرأة اليمنية بصفة عامة التي تعاني من الأمية والفقر وضيق الاحوال المعيشية ونظرة المجتمع للمرأة التي تتهم في أي قضية كانت وتعتبرها عائلتها بل والمجتمع مذنبة قبل صدور الحكم القضائي بحقها ونادراَ ما تقوم الأسرة بتوكيل محام للدفاع عنها فضلاً عن قيام الكثير من العائلات بطرد المرأة السجينة وتعتبرها مجرمة للأبد.
أخيرا... مهمتك أيها السجان ... ليس سلب الحقوق وإنما الدفاع عنها وتطبيق العدل ، وإظهار الحق وعودة تلك السجينات الي بيوتهن غير منقوصات أو مظلومات أومنتهكات....

سجينات الأجساد لا سجينات الأفكار

سجينات الأجساد لا سجينات الأفكار

سجينات الأجساد لا سجينات الأفكار

( فاطمة.م )

سجينة سابقة

لم أكن الوحيدة التي تعرضت للطلاق وانهيار الأسرة لمجرد دخولي السجن في قضية نصب واحتيال كنت أنا ضحيتها، ووجدت نفسي وحيدة معزولة تنتابني الهواجس حول أب نائي وكيف سيكون مصيرهم في غيابي؟ وكيف سأمضي هذه الأيام الصعبة خلف الجدران المغلقة؟ حيث يضيق المكان.. ويمتد الزمان وكأنه بلا انتهاء.
كنت في بداية فترة احتجازي في بكاء متواصل؛ حيث لم يخطر ببالي يوما أن أكون نزيلة في سجن، ويطلقني زوجي ويشعر أبنائي بعار انتمائهم لي.. انهارت نفسيتي وشعرت بالتيه والضياع وخاصة مع تسلط السجينات القديمات على فهذه تأمرني بغسل ثيابها وأخرى تجبرني على ترتيب سريرها وأغطيتها.. وتذكرت تلك الأفلام التلفزيونية التي كانت تحكي عن واقع السجينات وقد كنت أظن ذلك فقط في عالم التمثيل حتى رأي ته وعايشته بنفسي.
كنت أتساءل هل سأقضي ما تبقى من عمري هكذا؟ وأسمح للفراغ أن ينهشني بذكريات الماضي، والشعور باليأس من الحاضر والمستقبل؟
وسرعان ما جاءت الانفراجة بإدارة جديدة للسجن.. فتحت لنا مجال الأنشطة والرياضة، وكم كانت دهشتي أن معمل الخياطة والأشغال اليدوية وكذا الفصول التعليمية موجودة منذ سنوات ولكن تفعيلها يخضع للشخصيات التي تتولى إدارة السجن.
أصبحت أشعر أن الإصلاحية صار لها من اسمها نصيب فعلا، فالأنشطة المقامة غيرت من مزاج السجينات بما فيهم تلك السجينات المتنمرات فانشغالهن بتلك الأنشطة جعلهن أكثر هدوء وانسجاما مع بقية السجينات.
فتحت لي تلك الأنشطة نافذة أمل بأنني حين أخرج من السجن لن أكون تلك العاجزة عن ممارسة أي مهنة، بل سأكتسب حرفة تساعدني في ترميم حياتي السابقة أو ابتداء حياة جديدة.. فالمعروف في بلادنا أن السجينة يرفضها المجتمع بعد خروجها وتلاحقها نظرات الاشتباه أينما ذهبت.
لم تعد الأيام ثقيلة كئيبة كما كانت؛ صار للصباح معنى جميل أنتظر فيه درس الخياطة بشغف كبير وأقوم بتدريس بعض السجينات أساسيات القراءة والكتابة.. وصارت تلك التفاصيل الصغيرة تدخل على حياتي الفرح والشعور بالإنجاز.
ورفعنا شعارنا في تلك الفترة) نحن سجينات الأجساد.. لا سجينات الأفكار (وقد فتحنا لأفكارنا آفاق الإبداع وتلوين أيامنا في السجن رغم المحنة التي نعيشها.
وظللنا على هذا الحال قرابة العام، ثم تغيرت إدارة السجن وعدنا إلى الحلقة الأولى، حلقة الفراغ الذي يفترسنا بكل مساو ئه فتم إغلاق باب الأنشطة مرة أخرى وعادت مشاكل التنمر في السجن ليس فقط على السجينات الضعيفات بل حتى على بعض الكوادر الأمنية التي لم تتحصل على تدريب كاف يؤهلها للعمل في هذه المنشأة.
وفي تلك الأثناء صدر حكم بالإفراج عني فتركت السجن وأنا أشعر بالفرح الشديد لنيلي الحرية والبراءة من التهمة ويخالط شعور الفرح هذا شع ور بالحزن على بقية زميلاتي من السجينات اللاتي ستضيع أيامهن وسني أعمارهن في سجن يحاصره الفراغ والظلام.

سجينات اليمن ..مجرمات ام ضحايا؟

سجينات اليمن ..مجرمات ام ضحايا؟

سجينات اليمن ..مجرمات ام ضحايا؟

ياسر المليكي
محام ومدافع عن حقوق الإنسان


ذات صباح من صيف العام الماضي كنت في زيارة عمل الى سجن احتياطي محافظة تعز (السجن المركزي) مع عدد من الشباب، دلفنا الى القسم المخصص لسجن النساء، وجدنا القهر والالم باسطٌ على المكان، سجينات محشورات في غرف منفصلة عن بعضها، لا وجود لمكان واسع يجتمعن به للتهوية او الجلوس او للتشميس، وعند حلول الظلام فعلى السجينات ان يهجعن في محبسهن بلا ضوء او نور، ودورة المياه منفصلة تماماً عن المكان، بمعني انه مع حلول الليل لا يسمح للسجينات أن يترددن على دورة المياه، لأنه غير مرتبط او ملاصق بمكان احتجازهن، وانما في مكان منفصل، ويتطلب الوصول اليه في الليل ايقاظ حارسة قسم النساء لتفتح المكان لمرور السجينة الى دورة المياه، وهذا ما لم يتأتى لان حارسة المكان تعتبِر ذلك ازعاجاً لها، وبالتالي على السجينات ان يلتزمن السكون في الليل حيث لا ضوء ولا دورة مياه.
وانا أعيش وزملائي هذه المأساة التي نراها تذكرت ما كنت قد قراته في وقت سابق عن سجون، الخدمات فيها بمثابة خمس نجوم. ومن بينها واحد من أفخم السجون في العالم، سجن مركز العدل في Leoben في النمسا، حيث يُعامل فيه جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم بإنسانيه واحترام للكرامة المتأصلة في الانسان، ويُعطى لكل سجينة زنزانة واحدة بحمام خاص، ومطبخ صغير وجهاز تلفزيون، الى جانب الخدمة المتاحة للجميع من صالة رياضية مجهزة بالكامل، ومناطق ترفيه خارجية. قلت في نفسي اين نحن وأين أصبح العالم؟ إذا كانت النساء السجينات يعشن في الظلام ويمنع عنهن دورة المياه ليلاً!
قررت ومعي زملائي في تكوين مبادرة لعمل شي يحسن أوضاع هؤلاء السجينات، التقينا بإدارة السجن، اقترحنا بان يُفتح جزء من الجدار الى أقرب صالة لاماكن احتجاز النساء، وافقت الإدارة، تواصلنا مع مانحين محليين، توفرت التكاليف، وبدأنا العمل. قمنا بترميم الصالة القريبة لمكان احتجاز النساء بعد فتح ممر من محابسهن وحتى الصالة، فبدأت السجينات تلتقي في هذه الصالة بعد ان كن يعشن منفردات. وفرنا الكهرباء عبر الطاقة الشمسية (البديلة)، أضأنا غرف احتجاز النساء، ومع اول لمبة تضئ شعرنا ببهجة في وجوه السجينات. بقي موضوع حل مشكلة دورة المياه، للأسف لم نتوفق في حلها، وكان بودنا ان نستطيع، غادرنا واملنا ان يتوفر للسجينات دورة مياه ملتصقة بمحبسهن ليشعرن بالرضاء وبقليل من الكرامة التي اهدرت في غياهب السجن. لكن هل حلت السلطات مشكلة دورة مياه السجينات، اشك في ذلك!
هذه ليست المشكلة الوحيدة التي تواجه السجينات في تعز، وهي بالتأكيد مشكلة من عديد قضايا تواجه كل سجينات اليمن، اذ تفتقر سجون اليمن للكثير من المتطلبات التي تعتبر حقاً اصيلاً للسجناء، وعلى وجه التحديد السجينات، باعتبارهن من الفئات التي تحتاج الى رعاية خاصة واهتمام أكثر داخل السجون.
قانون السجون اليمني نص على الكثير من الحقوق التي يجب ان تُوفر للسجينات سواءً منها فيما يتعلق بتهيئة المكان من كل جوانبه ومرفقاته، وتوفير الاكل المدعم بالقيمة الغذائية، وايجاد رعاية صحية متكاملة عوضاً عن الرعاية الصحية الخاصة بالحوامل والمرضعات واولادهن، وتوفير التعليم للأميات، وإيجاد أماكن للترفيه والتثقيف، فضلاً عن الواجبات المتعلقة بتوفير الدعم النفسي، والتواصل بالعالم الخارجي، والسماح لأهاليهن ومحاموهن بزيارتهن، والكثير من الواجبات التي شرعها القانون اليمني. ومالم ينص عليه القانون اليمني فان الشرعة الدولية قد اقرته في كثير من المواثيق والمعاهدات أبرزها قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد مانديلا) والتي كان من أبرزها وجوب التعامل مع المحجوز حريتهم بإنسانية واحترام للكرامة المتأصلة في الانسان.
باعتقادي ان الكرامة الإنسانية هي شعور بالرضاء وعدم الغبن، وان ما بين هذا الشعور ونقيضة مزاج ينبع من داخل الانسان بالراحة، لكني من واقع تجربتي القانونية كمحام، اجزم ان شعور الكرامة الإنسانية بات مسلوب من سجينات اليمن. صحيح ان المجتمع ينظر للسجينة كمجرمة لكن التعامل السلطوي الغاشم والغير واعِ رسخ من هذه القناعة لدى الكثير، وبالتالي فان اكثر ما تعانيه السجينات هو جرح الكرامة الإنسانية فيهن، فالكثير من القصص التي عايشناها لسجينات ممن يرفضن العودة لأهاليهن بعد انقضاء العقوبة المحكوم بها، لان اهاليهن لا يرغبون بعودتهن، ولا برؤيتهن، فالعار الاجتماعي الذي يتوهمونه لاصقاً فيهم بسبب سجن المرأة لا ينمحي الا بقتلها إن عادت من السجن، لذلك تفضل النساء السجينات عدم العودة الى اهاليهن والبقاء في السجن، او الانتقال الى دُور إيواء النساء التي كانت قائمة قبل هذا النزاع الذي تشهده اليمن.

إن ما يجب أن يدركه الجميع هو ان هؤلاء السجينات هن بالأساس ضحايا قهر المجتمع وتسلطه والفساد الذي نعيشه بشتى صوره، وغنيٌ عن القول ان السجون لم توضع من اجل العقاب وحسب بل من اجل التأهيل والتثقيف والتدريب، وفيما أصبحت الكثير من السجون في العالم مراكز اصلاح لا تزال في اليمن مراكز عقاب وحسب، وفوق ذلك هنالك عقاب اخر للسجينات داخل هذه السجون باعتبارهن نساء، إذ تحرم السجينات من الكثير من وسائل الصحة والتأهيل، فضلاً عن عدم حصولها على الحاجيات الأساسية التي تبقيها على قيد الحياة كإنسانة من غذاء ذات قيمة وماء صالح للشرب، ودورات مياه خاصة، ووسائل صحية، اما وسائل الترفيه وتوفير وسائل التواصل بالعالم الخارجي ووسائل المعرفة، فتلك حقوق تبدو بعيدة المنال في ظل هكذا وضع متأزم.
صحيح أن سلب الكرامة الإنسانية للسجينات وعدم حصولهن على حقوقهن في مراكز الاحتجاز كان قبل هذا النزاع الذي تشهده اليمن يعتبر محدود مقارنة بما تعيشه السجينات خلال النزاع المسلح، فإلى جانب الكثير من الحقوق التي لا تتوفر لهن في مراكز الاعتقال فان أطراف النزاع لا تتورع في استهداف السجينات بالسلاح، ففي العام الماضي قُتلت ست سجينات وأصيبت عشر اخريات تقريباً في سجن احتياطي تعز إثر قذيفة اصابت مكان احتجازهن في السجن. هذه الجريمة هي كاشفة لحجم البشاعة التي يُعامل بها السجينات في اليمن.
لا توفر السلطات في اليمن سواء منها الحكومية او سلطات الامر الواقع في صنعاء وعدن، للسجينات الكثير من الحقوق الواجبة لهن، هذا استنتاج يدركه الكثير من مرتادي السجون، سيما منهم القانونيون، يكفي ان السجينات يشعرن بانتقاص كبير في كرامتهن الإنسانية، ليس من جانب المجتمع وحسب، بل من محيطهن داخل السجون من الطواقم التي تدير هذه السجون، والتي تتعامل مع السجينات كمجرمات يستحقن العقاب، لا كضحايا يجب تأهيلهن واصلاحهن للعودة الى المجتمع دون عُقد نفسية ولا حواجز اجتماعية.
الواجب اليوم هو استشعار المسؤولية تجاه السجينات، والعمل من اجل نيل حقوقهن، بدءً بتأهيل الكادر المسؤول عن السجون مروراً بمؤسسات انفاذ القانون والقضاء التي ترى في السجينة جرماً لا يغسله العقاب، وانتهاء بالسجينات اللواتي يكتظ بهن السجون، ويُحرمن من كثير من الحقوق الواجبة لهن، إذ أن التعامل اللا انساني معهن يؤشر الى اخراج نساء عنيفات الى المجتمع وناقمات عليه، وسيعملن كل شيء من اجل الانتقام لأرواحهن المكسورة.

السجينة أيضا امرأة

السجينة أيضا امرأة

السجينة أيضا امرأة
عمار الشامي
محامي وناشط حقوقي

 

كان صباحا مليئا بالإدراك

عج بالتفاصيل ووقفت فيه أمام كثير من الاستنتاجات، وتنامى ادراكي في ذلك الصباح بشكل أثار فيني حب الاطلاع خصوصا فيما يتعلق بقضايا السجينات.

أفقت مدركا أن المرأة -اليمنية أقلها- تعاني كثيرا من التمييز السلبي كما لها من الميزات ما يحيل معاناتها الى انفرادة ايجابية؛ ولهذا قررت زيارتها في السجن لأدرك أين وصل الأمر بالنساء.

شعور السجن سيئ للرجل والمرأة، نعلم جميعنا ذلك، ولكن ما يجهله السواد الأعظم هو عظم السواد الذي تعانيه المرأة السجينة في اليمن.

ان حديثي هنا عن السجينات يهدف الى ايضاح مراحل الظلام التي تطغى عليها، ولعل اولى المراحل سوادا هي السجن وهو أمر بديهي لمن ارتكب خطيئة ما، غير ان مرحلة السواد الثانية تكمن في حالة الاهمال والمماطلة في النظر الى قضايا المرأة السجينة، وفي هذا الأمر خطيئة أخرى ولكن ليست السجينة مصدرها ولا السجن ولا حتى القانون الذي يكفل لها حقا مميزا عن الرجل نظرا لتميزها.

ان الخطيئة في المرحلة الثانية من الظلام تقع على عاتق الادارة المعنية بتوفير كل جوانب الكرامة للمرأة اليمنية سواء من الرعاية الصحية المختلفة في السجن أو من العناية الخاصة بالمأكل والمشرب والتأهيل وغيرها.

علامات استفهام كثيرة دارت بخلدي عندما لحظت الاهمال الذي حتى وان لم يكن متعمدا فهو خطيئة لا يقل مرتكبها جرما عن أكثر السجينات اجراما في هذا المركز المكتظ بالويلات والمعاناة.

القوة النفسية والمعنوية للمرأة لاشك انها بالسالب في هذا الموضع خصوصا وأن مرحلة الظلام الثالثة تتركز في السمعة والنظرة المجتمعية التي ستحيط بالسجينة بعد الافراج عنها.... صدقوني لو أنني كنت سجينة لما امتنعت عن ارتكاب الجريمة التي سبق أن كانت سببا في سجني، فأنا أدرك -لامحالة- ان الكل يستحق الاعدام شنقا نظرا لمعاناتي التي منيت بها طوال فترة احتجازي، وأدرك أيضا انني بحاجة الى تأهيل نفسي ومعنوي متميز وعلى مستوى عالي من الجودة فضلا عن التميز في الرعاية الصحية والتغذوية.

يصعب علي أن أصف حجم الجحيم الذي تواجهه السجينات في اليمن، وان كنت صحفيا حقوقيا استطيع ترجمة ونقل ما يتداركه عقلي عند رؤيته، إلا أنني أقف عاجزا عن توصيف ما أدركته في زيارتي الى سجن النساء المكتظ بالمآسي والممتلئ بحالات النواح المعنوي التي تتجاوز حالات قهر الرجال بمراحل كثيرة.

هو أمر صعب -أقصد تفسير معاناة السجينات- ولكن الأصعب هو كم النساء اللواتي يفتقرن الى العناية في حدها المحافظ على الكرامة.

الحفاظ على كرامتهن من شأنه تحقيق الغاية السامية من سجنهن -أي معرفتهن للخطأ واصلاح أوضاعهن- وأنا أحمل هنا الادارة هذه المسؤولية التي يدركون بدورهم انهم يتحملونها، ولكن ايضا على عاتق المجتمع ووسائل اعلامه وخطبائه وعلمائه ومفكريه ومثقفيه وكل من يعي كينونة المرأة هي مسؤولية اكبر من مسؤولية الادارة.

المهم

أدركت في زيارتي "ما وليس من"هي السجينة في اليمن، وأدركت أيضا أي نعمة هي الإدارة المتمكنة، وكذا أدركت أن للبشر القدرة على احتواء الجحيم بين أربعة جدران ان لم يتحملوا المسؤولية، فضلا عن ادراكي لأشياء لم أكن لأدركها لو أنني لم أزر السجن النسائي.

وفي الختام

يجب أن ندرك جميعا ماواجبنا تجاه السجينات، خصوصا فيما يتعلق بتطبيق القانون الذي يحفظ كرامتهن.
هي عدة أمور يجب أن ندركها ابتداء من أن المرأة لها ميزات تستوجب العناية بها، مرورا بأن المرأة في السجن شأنها شأن ذوي الاحتياجات الخاصة، وانتهاء بأن الإنسان هو محور الاهتمام الأول وركيزة كل أنشطة الكون.

يجب أن ندرك ذلك في حق المرأة السجينة.


انتهيت

اااه تذكرت

رابع مراحل الظلام القاتم للمرأة هو أن نغفل ذكرها كصحفيين وناشطين.


لا تنسوا هذا

فنحن نتحمل وزرا تجاهها لا يقل عن وزر أحد من من جعلها تعاني.
الأن استطيع ان اقول انني انتهيت من حديثي ولو أنني أدرك ان لا نهاية لمثل هكذا قضية.

لا أجد إلا السجن بيتا يأويني

لا أجد إلا السجن بيتا يأويني

لا أجد إلا السجن بيتا يأويني

أمة السلام الحاج
رئيسة رابطة أمهات المختطفين


في زيارتي لأحد سجون النساء في اليمن لمتابعة حالات السجينات، تحدثنا إلى امرأة تسكن السجن لعدم وجود مكان تأوي إليه بعد سجن زوجها بقضية جنائية لم تكن يمنية ولم تسطع العيش أو السفر بمفردها فطلب زوجها من إدارة السجن أن تؤويها في سجن النساء لحين خروجه بعد إكمال محكوميته!
هذا الوضع المعقد والمأساوي لحالة اليمن في ظل الصراع أثرّ على حياة المواطنين والمواطنات بكل تفاصيلها، فقدوا أمانهم والعيش بسلام.
وامتد ذلك إلى الخدمات الاجتماعية التي تحتاجها عموم النساء، فضلاً عن اللواتي يعانين أشكالاً من التمييز ومايرتبط بها من عنف بالرغم من ضرورتها الملحة، وهذا يجرنا إلى الحديث عن أكثرهن معاناة وهن النساء المعتقلات والمختطفات.
يعتبر سجن النساء والاعتداء عليهم بأي شكل عيباً أسودً في العرف اليمني الاصيل -ويقصد به خطيئة لاتغتفر- والاعتداء عليهن بالاعتقال إيذاء وإهانة لها وللمجتمع، لأن النساء في اليمن يحظين بمكانة عالية من الناحية القبلية والعرفية، كما ان الدستور اليمني نص في المادة رقم (48) أ- على:(تكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصية وتحافظ على كرامتهم وأمنهم ويحدد القانون الحالات التي تقيد فيها حرية المواطن ولا يجوز تقييد حرية أحد إلا بحكـم من محـكـمـة مختــصـة).
نعيش منذ بدايات الصراع انتهاكات مباشرة وجرائم جسيمة في حق المرأة اليمنية من أبرزها تعرض 157 امرأة للإحتجاز التعسفي والاعتقال لدى أطراف الصراع في مقدمتها جماعة أنصار الله (الحوثيين) حسب(رابطة امهات المختطفين) مورس ضدهن التعذيب النفسي والجسدي
لقد خرجت العديدات ممن اختطفتهن جماعة أنصار الله (الحوثيين) يحكين عن هذه الانتهاكات، واستمعنا إلى العنف الذي استخدم ضدهن مثل: الضرب والتقييد وحلق الشعر والحبس الانفرادي والحرمان من الطعام، فضلاً عن احتجازهن في سجون سرية وحرمانهن من التواصل بالعالم الخارجي، والإستيلاء على أموالهن ومنعهن من السفر، ومازلن يعانين حتى اليوم من آثار ذلك العنف.
الحاجة فاطم عمرها 70 عام احدى المسافرات التي تم احتجازها في نقطة تفتيش هي وحفيداتها الصغيرات وتم ابتزازها لدفع فدية لإطلاق سراح الحفيدات مع استمرار احتجازها، حتى أعلنت إضرابها عن الطعام وتم اطلاقها بوساطة محلية ساهمت الرابطة فيها، كذلك ذكرى سعيد التي تم اطلاقها بوساطة أممية في الحديدة بعد اخذها من قبل مسلحي جماعة أنصار الله (الحوثيين) من أحد شوارع الحديدة وهي متجهة إلى عملها وأودعت السجن المركزي بالحديدة بعد فترة من الاحتجاز في سجن البحث الجنائي والتحقيق معها وايذائها نفسياً وجسدياً، وفي الأسابيع الماضية تعرضت ثلاث من السجينات في السجن المركزي بصنعاء للضرب الشديد على أيدي رجال الأمن التابعين لإدارة السجن، وتم وضعهن في زنازين انفرادية ومنع التواصل معهن أو زيارتهن من قبل أهلهن لمدة ثلاثة أسابيع.
تعمل رابطة أمهات المختطفين لإنقاذ النساء المختطفات والمعتقلات اللاتي تصلها بلاغات ذويهن في كل المساحات الممكنة مجتمعياً ورسمياً، حقوقياً وقانونيا وإعلامياً، وبقيت قريبة من احتياجاتهن.
ونأمل كمنظمة حقوقية بقيادة نسائية أن تجد المختطفة والسجينة اليمنية في كل الظروف والمستويات من يساندها ويمسك بيدها للنجاة، ولابد من أن تتكاثف الجهود لتمكينها من حقوقها وحفظ كرامتها، ورد الإعتبار لكل امرأة تعرضت للاختطاف وكل سجينة تعرضت للانتهاك، ومساعدتها للعيش بسلام وأمان، وتأهيلها نفسياً ومهنياً في مناهضة فعالة وواقعية للتمييز والعنف ضد المرأة.

 

Address

Sanaa, Yemen

Talk to us

+905395252140