دليل العاملين والعاملات  في سجون النساء

دليل العاملين والعاملات في سجون النساء

دليل العاملين والعاملات في سجون النساء

شبكة نساء من أجل اليمن بالشراكة مع رابطة امهات المختطفين
للتخفيف من الضغوط النفسية و الصدمات التي تواجهها السجينات أصدرت نساء من أجل اليمن و رابطة أمهات المختطفين دليل ارشادي للعاملين في سجون النساء لتعزيز الصحة النفسية للسجينات و توفير بيئة آمنة.

اطلع وشارك الدليل من
هُنا.

 

To reduce the psychological pressure and shocks that female prisoners have faced, Women4Yemen and the Association of Abductees' Mothers issued an 'Instruction Guide for Workers in Female Prisoners' to promote the psychological health of women and provide them a safe environment in prison.

Read and share the guide

آلام غيبتها السجون

آلام غيبتها السجون

آلام غيبتها السجون

اسماء الراعي
ناشطة حقوقية

مثل النساء نصف المجتمع وتحظى بنفس الحقوق التي يحظى بها النصف الآخر، ويجب ان تنال المرأة حقوقها واستحقاقاتها التي أقرتها الصكوك والمواثيق الدولية وتعمل عليها الهيئات الدولية وهي تختلف عن المفاهيم ذات النطاق الواسع لحقوق الإنسان من خلال الادعاء بوجود تحيز تاريخي وتقليدي متأصل ضد ممارسة النساء لحقوقهن و ذلك لصالح ممارسات الرجال لحقوقهم ، وللمرأة الحق في حمايتها واستقلالها وعدم تعرضها للعنف الجنسي وحقها في التصويت وشغل مناصب عامه وإبرام العقود القانونية والمساواة في قانون الأسرة والأجور العادلة والمساواة في حق الملكية والتعليم.

العنف ضد المرأة في السجون يعتبر من أبشع أشكال العنف التي تمارس على النساء، وبالرغم من القوانين المنظمة للسجون إلا أن مراقبة الجهات المعنية لتطبيقها وتقييم أداء موظفي مصلحة السجون تكاد أن تكون منعدمة، وليس ذلك فحسب بل انسحب الدور الرقابي الهزيل على منظمات المجتمع المدني ومناصرتها لقضايا المحتجزات والسجينات فهي إما غائبة بسبب ضعف إمكاناتها أو رفض السلطات إشراكها.

كما أن النظرة الدونية التي تجدها المرأة من المجتمع تعاني أضعافها داخل السجن وتحت سمع وبصر جهات الدولة التي يتوجب عليها حمايتها وتمكينها من كامل حقوقها، مع التعرض للإنتهاكات بشكل مستمر مما يدفع البعض منهن للشعور باليأس والإقدام على الانتحار.
الزرقاء بنت ال18 عاما كانت ضحية لأبٍ جشع استخدمها وتاجر بها مقابل المال أعتقد البعض أن السجن سيحميها من طمع أبيها ليكون السجن باباً إلى الموت تحت أنقاض السجن المركزي بتعز بعد قصفه، لم تجد زرقاء العناية التي يجب ان توفر لفتاة بعمرها فالسجن يفتقر لأبسط احتياجات السجينات منها الملبس والمأكل، والأجوبة جاهزة "ميزانية السجن لاتكفي)، وهاهي الحرب تزيدهن الموت.

وفي ظل الحرب توقفت برامج التأهيل المهني والتعليمي التي كان يتم تقديمها للسجينات لتتكفل بإعالة نفسها بعد انتهاء محكوميتها وتندمج في مجتمعها بشكل مباشر وطبيعي إذ في الغالب تتبرأ الأسرة منها، فيصبح تأهيلها أمراً ضرورياً لتكمل حياتها وتقدم في ذات الوقت تعريفاً عن ذاتها يليق بها وينقض كل سوء ارتبط باسمها خلال حبسها.

المرأة والرجل كلاهما يخطئ لكن المجتمع يمنح الرجل الفرص الكثيرة وينبذ المرأة دون منحها فرصة أخرى في الحين الذي تهدف فيه عقوبة السجن التهذيب، وإعادة السجينة عضواً فاعلاً ومفيداً في سلم إجتماعي يحتاج فيه لدور المرأة وتحتاجه المرأة تأمن فيه حقوقها وتعي جيداً حقوق غيرها وتحافظ عليها.

نساء في ظل التكميم

نساء في ظل التكميم

نساء في ظل التكميم
شموخ الورد
ناشطة حقوقية

عُرفت المرأة اليمنية بالحكمة والشجاعة على مر العصور والأزمان، وكانت تحظى بمكانة اجتماعية في العرف اليمني مما حفظ لها حقوقها وكرامتها، فلما اندلعت الحروب والصراعات كان لها النصيب الأوفر في اضطهاد حقها وامتهان كرامتها، فتعرضت لانتهاكات كثيرة وصلت لحد القتل والاختطاف والاخفاء القسري في ظل تكميم لحقها في حرية الرأي والتعبير.

ولقد انتهجت أطراف النزاع منهجية التكميم ضد النساء، وبكل عدوان وظلم مارست عليهن أساليب وحشية استنكرها المجتمع اليمني التي خرجت عن عرفه وتقاليده، فقد اختطفت وأخفت الكثير من النساء، اللاتي تعرضن لأسوأ أنواع العذاب الجسدي والنفسي والتهديد والوعيد بأهلهن وأقاربهن بالأذى والأسى؛ فقد أشار فريق الخبراء الدوليين البارزين في 9/سبتمبر/2020م، والذي كان بعنوان (جائحة الإفلات من العقاب في أرضٍ معذّبة) إلى وجود شبكة سلسلة من المنشآت السرية والرسمية من المباني السكنية يتم فيها احتجاز النساء والفتيات، وتعرضهن للانتهاك الخطف والتعذيب بما في ذلك العنف الجنسي والحبس الانفرادي فضلا عن المعاملة السيئة الجسدية والنفسية. وقد تلقى فريق الخبراء تقارير موثقة تفيد باختطاف 279 امرأة وفتاة بلغ بعضهن 14 سنة، تم اختطافهن بمعزل عن العالم الخارجي.

ومما يؤيد ذلك قصة (أسماء ماطر العميسي) ذات ال 22 عاما، القابعة في السجن، والمحكوم عليها بالإعدام، وهي واحدة من قصص الانتهاكات والاعتداءات ضد النساء في اليمن من جراء الحروب والنزاعات، فقد اختطفت أسماء في 5/ أكتوبر/2016م وهي في طريقها إلى صنعاء، مع والدها واثنين من جيرانها، ووجهت لهم تهمة تشكيل خلية تجسس وتخابر، بعد أن أتهموا أسماء بقضية مخلة بالشرف لسفرها مع غرباء، وقد تعرضت أسماء للضرب واللكم أمام والدها على يدي احدى الشرطيات، وأُجبرت على مشاهدة الاثنين اللذين تعرضا للاختطاف معها وهما يتعرضان للتعذيب والتعليق والضرب في جميع أنحاء جسديهما. وفي 30/يناير/2018م أصدرت المحكمة حكما بإعدام أسماء والاثنان اللذان معها والحكم على والدها المسن البالغ من العمر 50عاما بالسجن عقدا ونصف، وقد أوقعت تهمة (فعل فاضح) عقوبة إضافية لأسماء ب 100 جلدة. وبحسب تقرير منظمة العفو الدولية فإن من تحدثوا إلى أسماء في سجن صنعاء المركزي قالوا أن روحها المعنوية منخفضة للغاية وفي وضح صحي سيئ جدا وكما أن عليها دفع تكاليف القوت والكساء والمواد الصحية، ولا يزورها أهلها خوفا من الاختطاف.

حيث وقاست النساء الاختطاف في السجون من ضغوط نفسية شديدة لما تعرضن من إهانات واتهامات في شرفهن وأخلاقهن، ووصل ببعضهن أن تعرضن للاغتصاب، والتي شكلت صدمة كبيرة للمختطفة وأهلها، والذي كان بالنسبة لها أمرا فاضحا في أوساط مجتمع محافظ، مما أدى إلى تحطيم نفسيتها وفقدان ثقتها بنفسها وثقة أهلها بها الذين انكسروا بعد الاتهامات والسمعة التي حُطمت، حتى أن بعضهن حجزن أنفسهن بين جدران الانكسار بعد خروجهن من السجن. فتكممت نفسا وروحا.

وقد تحقق فريق الخبراء من حدوث ست حالات اغتصاب حيث تعرضت اثنتين من هؤلاء النساء إلى أشكال مختلفة من العنف الجنسي على امتداد فترة من الزمن، واُغتصبن ثلاث من هؤلاء النساء في أكثر من عشرين مناسبة. مما جعل المختطفات يدخلن في حالة نفسية سيئة جراء التعذيب الممنهج والمتعمد لإذلالهن وامتهان كرامتهن وتدمير نفسياتهن حتى أن بعضهن أقدمن على الانتحار، وذكر تقرير الخبراء أن عمليات الاغتصاب حطمت ارادة بعض الناجيات مترافقة مع العزلة والاذلال وأدت بهن إلى اليأس وزادت ميولهن للانتحار.
ناهيك عن التحقيق المصاحب للذل والمهانة والضرب والسب والشم الذي كان في ساعات متأخرة من الليل الذي سبب خوف وهلع شديدين لكونهن نساء أولا وأخيرا، وكذلك ما تعرضن له من منع لحقهن في الدفاع و توكيل محام أو السماح لأهلن بزيارتهن أو التواصل بهن، وكافة الحقوق القانونية الأخرى. هذا كله جعلهن في عزلة تامة عن أي دعم نفسي زاد الأمر سوءا وتعقيدا.

أما حالة الإخفاء فهي بحد ذاتها تسبب في تحطيم نفسي ذاتي مع كل الأفكار والهواجس التي قد تحيط بتلك المختطفة والمخفية قسرا وهي منقطعة عن العالم بأسره، وعن كل أسباب العيش الكريم، وكل أشكال العذاب والتنكيل في الداخل، وفي ظل كل الشكوك والظنون في الخارج. وقد عبَّر فريق الخبراء عن قلقه من استمرار تعرض الأفراد للاختطاف والإخفاء القسري إذ حقق الفريق في 21 حالة اختفاء ل 9 رجال و 12 امرأة، وذكر مثالا السيدة (خالدة الأصبحي) البالغة من العمر 53 عاما، والتي اختطفت في 11/ مايو/ 2018م وما زالت مخفية حتى وقت كتابة التقرير.

هذه الأمور كلها تجعل المختطفات في حالة نفسية سيئة للغاية في سجن ينعدم فيه أدنى معايير الاهتمام الصحي والنفسي، فتتدهور الحالة الصحية والنفسية للمختطفات داخل السجون، حيث ترتفع نسبة الاكتئاب والأمراض النفسية الأخرى مما يضطر بعضهن للذهاب إلى طبيب نفسي عند خروجهن، وقد تفتقد ذلك الكثيرات منهن للظروف المادية والاجتماعية المحيطة بهن.

وهذا ما أكده تقرير الخبراء حيث وصف تأثير الانتهاكات التي تعرضت لها النساء المختطفات أنه صدمة على المدى البعيد، حيث يبقى تأثيرها عليهن وعلى وعائلاتهن ومجتمعاتهن معقداً وشديداً على المستوى الجسدي والنفسي والاجتماعي والاقتصادي والجنساني، ففي الغالب لم يتوفر لهن العلاج الطبي أو اعادة التأهيل للمختطفات أثناء الاحتجاز وبعد الإفراج عنهن إلا إذا كان بإمكانهن تحمل الكلفة، وقد عانى بعضهن من القدرة للوصول إلى الخدمات المتعلقة بمجال العنف القائم على النوع الاجتماعي بسبب وصمة العار وعدم توفر متخصصين في ذلك.

وقد وصى فريق الخبراء في نهاية التقرير جميع أطراف النزاع إلى ضمان العدالة لجميع أطراف النزاع، والوقف الفوري لجميع أنواع العنف المرتكبة بحقوق المدنيين، واتخاذ التدابير اللازمة لحمايتهم، وضمان الإفراج الفوري عن جميع الأشخاص المحتجزين تعسفا، واحترام حقوقهم، والحل الفوري لشبكة مرافق الاحتجاز السرية، ووضع حد فوري لجميع أشكال العنف الجنسي ضد النساء، وأيضا العمل إلى إنهاء الإفلات من العقاب، وضمان المساءلة الكاملة عن انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان ومحاسبة الجناة. وتقديم الدعم المالي والطبي والنفسي والاجتماعي وتطوير برامج أكثر شمولا لدعم الضحايا واعادة تأهليهم.

وإضافة إلى ذلك فلا بد من اتخاذ الإجراءات اللازمة لحفظ حقوق المرأة السجينة من حفظ لكرامتها، وكفالة حقوقها في الدفاع عن نفسها وحقوقها القانونية الأخرى، وممارسة أنشطتها الطبيعية من التعليم، والصحة والتأهيل النفسي والمهاراتي في داخل السجن وخارجه.
وجميعا معا يدا بيد نحو مستقبل أفضل يحفظ للمرأة في اليمن حقها وكرامتها.

سجينات اليمن عنف مزدوج

سجينات اليمن عنف مزدوج

سجينات اليمن عنف مزدوج

انتصار صالح
إعلامية

خلف القضبان الحياه في منتهى الوحشة والقسوة حيث تضيع معها قيمة الأيام، والكل يتوسل للوقت أن يمر سريعاً، والكل يسال متى نخرج من هنا؟ متى نخرج إلى آفاق الفضاء الرحب بعيداً عن التعذيب والانتهاكات العديدة التي تمارس بحقنا؟

وحتى بعد خروج السجينات من محبسهن وبعد قضاء فترة العقوبة تواجه أسواراً أعلى من أسوار السجون، وليلاً اكثر ظلمة من ظلمات المهاجع، هي نظرة المجتمع لهن التي دائماً ما يشوبها الشك والظلم والقهر، ويبقى عار الجريمة فوق رؤوسهن أبداً ما حَيِيِن!!
الجهات المعنية تملك حق الاحتجاز ولا تؤدي واجبها في دراسة القضايا وبتر جذور المشكلة، ولا الأسرة تسعى لاحتواء تلك النسوة والمغفرة لهن وبنائهن من جديد ودمجهن بالمجتمع ،بل يصبح هذا من المستحيلات في غالب الأحيان ،والأدهى من ذلك أن من جرمهن قضايا أخلاقية يجدن في السجن مأوى لهن لان خروجهن يعني قتلهن من قبل أُسرهن ،و لجملة هذه الأسباب تتعرض المرأة للسجن ، وهناك تتفاقم معاناتها ، لاتجد رعاية صحيه
خصوصاً والمرأة لها أمور خاصة تحتاجها مثل الفوط الصحية وأدوات الحلاقة والدهانات والملابس الداخلية والأدوية، فتعيش تعاسة من لون أخر داخل الزنازين.
و يظهر جليا التقصير من جانب إدارات السجون حيث لا يتم معالجة الخلل وتوفير ما يلزم للسجينات بما كفلته لهن القوانين والمعاهدات بل أن من تقوم بالمطالبة بالحقوق تتعرض لتهديد بالضرب والعقاب مما يضطر السجينات لسكوت والتعايش مع الوضع على أية حال.
في السجن المركزي بصنعاء يوجد سجينات صغيرات بالسن يتعرضن لسطو من قبل سجينات اكبر منهن لدرجة حتى أنهن يتعرضن للتحرش الجنسي والابتزاز العاطفي ويقمن بخدمة من لهن سطو عليهن يحدث هذا ولا تحرك إدارة السجن ساكن ، كما أن وضع السجينات المعيشي متردي خصوصا في ظل الحرب.
أما بالنسبة للوضع التعليمي والتأهيل فالسجينات باليمن محرومات من التعليم. وحسب قوانين السجون فقد كفلت القوانين حق التعليم ولكن لا يوجد في السجون اليمنية تعليم للمسجونات ولا تأهيل يعينهن على مواجهات ظروف الحياة داخل وخارج السجن.
وعندما تجد الضحية نفسها في السجن هناك حيث يتكدس عشرات النساء في عنابر أو زنازين لا تتناسب مع أعدادهن وتصبح الطاقة الاستيعابية للزنازين غير صحيحة بل هي نوع من التعذيب النفسي والجسدي كما يتم توزيع النزيلات توزيع عشوائي ، رغم تنوع قضاياهن ما بين أخلاقية وجنائية ولقد نصت القاعدة 11 من قواعد مانديلا على ( توضع فئات السجناء المختلفة في مؤسسات مختلفة او اجزاء مختلفة من المؤسسات مع مراعاه جنسهم وعمرهم وسجل سوابقهم والاسباب القانونية لاحتجازهم ومتطلبات معاملتهم ومن اجل ذلك :
(ب )يفصل السجناء غير المحاكمين عن السجناء المدانين
(ج) يفصل المسجونون بسبب الديون وغيرهم من المسجونين لأسباب مدنيه عن المسجونين بسبب جريمة جنائية.

ورغم نصوص المواد القانونية التى ترسم مسار معاملة السجينات الحوامل معاملة طبية خاصة من حيث الغذاء والتشغيل والنوم منذ ثبوت الحمل بتقرير طبي إلا أن السجينات اليمنيات لا يحظين بتعامل إنساني من قبل القائمين على السجون.
كما نصت القوانين على بقاء أطفالهن معهن حتى يبلغوا من العمر أربع سنوات ثم يسلم لحاضن من الاهل لكن الواقع أن الأطفال يظلون في السجن حتى يطلق سراح الأم وتتخلى عنه الاسرة كما تخلت عن الأم سابقا ويحدث أن يتلقى الأطفال أساسيات الحياة في بيئة السجون .
وعلى هذا الحال يتم التعامل مع السجينات على أنهن مذنبات ولا يستحقن حياة كريمة فلا يهم إن تعرضن للأمراض بل ويتلقين الإهانات من قِبل المشرفات على السجون أو من قِبل مسجونات معهن لكنهن ذو سطوة على المستضعفات فتتعرض البعض منهن لسطو من قبل سجينات أخريات لإبتزازهن وترهيبهن ليقمن بالغسل والتنظيف أو يتعرضن للأذى الجسدي والنفسي .
هذا بالنسبة للسجينات على خلفية جنائية وقضايا أخلاقية أما من يتم حبسهن بسبب الانتماء السياسي فلا يعلم أحد عن وجود أماكن الاحتجاز ولا عن الأسباب التى أدت إلى ذلك وبيداء مسلسل التعذيب والترهيب والابتزاز لسجينه ولأسرتها، فبعد الاختطاف تطالب الأسرة بابنتها ولكن الخاطفين أولاً ينكرون وجودها لديهم ثم يتطور الوضع وتحصل الأسرة على اعتراف مشروط من قبل الجاني على أنها لديهم ولكن لن يعرفوا مكانها إلا بمقابل مبلغ كبير من المال ، ويحدث ذلك مرات عده عبر اشخاص مختلفين دون نتيجة، بينما تتعرض السجينة في هذه الفترة إلى الإخفاء القسري وحبسها انفرادي والتعذيب النفسي والجسدي والتهديد بالإغتصاب وربما يقع.
وبعد أن تعرف الأسرة أين مكان الاحتجاز يبدا الطرف المنتهك ببث الشائعات على السجينة وأسرتها مستغلين العادات والتقاليد فيتحدثون أن هذه الضحية هي ضمن شبكات الدعارة وهنا الأهل لا يحتملون الكلام بهذا الجانب فيضطرون لدفع الملايين لإسكات هذا الصوت رغم علمهم اليقين بنزاهة ابنتهم وطهارتها، ويستمر الحال هكذا لشهور أو سنوات دون أن تجد هذه المرأة أو أسرتها العون من قبل منظمات حقوق الانسان وحقوق المرأة بل أن المنظمات إذا حضرت تحركت وفق شروط الجهة المنتهكة .

إن ما تتعرض له المرأة اليمنية في اليمن خصوصا منذ ست سنوات شيء لا تصفه الحروف ولا يستوعبه عقل ، وتفاقمت جرائم العنف الأسري وتشرد النساء والأطفال في الشوارع، والزج بهن في السجون.

التمييز النوعي والظلم المجتمعي ضد السجينات في اليمن

التمييز النوعي والظلم المجتمعي ضد السجينات في اليمن

التمييز النوعي والظلم المجتمعي ضد السجينات في اليمن
أحمد عبد الله الذماري
ناشط حقوقي


بسبب الاضطهاد الذكوري الذي تعاني منه النساء في اليمن والتسلط الاسري القائم على العرف المجتمعي الذي جعل من المرأة "عيب" يجب على الاسرة ان تواري هذا العيب في الظلام مما رسم للمرأة أدوار ثانوية في الحياة نتج عنة ان أصبحت المرأة رهينة الجهل والفقر والعوز المادي هذا التمييز النوعي للمرأة من قبل المجتمع كان أحد اهم الأسباب لولوج بعض النساء عتبات السجون إضافة الي ظروف خاصة ببعض النساء.
أذا تعرضت امرأة للسجن في اليمن فقد حكم عليها بالنفي من الحياة وان سجنت بشبهة، فينظر اليها المجتمع بدونية و يتخلى عنها أقاربها بل يعتبرونها عار يجب التخلص منه و خصوصا اذا كانت التهمة تتعلق بالشرف، و اذا كانت السجينة متزوجه و لها أولاد فيتم حرمانها منهم و يمنع أطفالها من الاقتراب منها حتى بعد خروجها من السجن و تطلق من زوجها و تصبح منبوذة وتحرم من الزيارات و لهذا نجد معظم النساء السجينات تمر عليها الأشهر و السنوات دون أن يزورها أحد، لا يوجد توبة و لا تسامح لها من المجتمع عكس اقرانهن من الذكور المسجونين الذين يجدون تعاطف و مساندة و غفران من المجتمع و بالذات من الاهل، ولهذا تفضل معظم السجينات المكوث في السجن و عدم الخروج منه بعد انقضاء مدة حبسها، لقد تملكها الخوف من المجتمع الذي جرمها و يرفض تقبلها بعد خروجها من السجن و ينظر اليها بريبة و توجس ويأبى اندماجها به كونها سجينة سابقة، و حتى أهلها و اقرب المقربين لها يتبرؤون منها و قد يقتلونه ا اذا وجدوها امامهم حرة طليقة، و للأسف هذه النظرة القاتلة تفرض عليها الانعزال وتحرمها من الاندماج مع المجتمع و العودة الى الحياة الطبيعية فتجد نفسها وحيدة تعاني شطف العيش لا مأوى و لا سكن لها و لا تمتلك أي مهارات حرفية او مؤهلات علمية حتى ارباب العمل يحرصون على عدم توظيف سجينة سابقة فتسد أمامها أبواب الحياة الكريمة و امام هذا الرفض و الازداء المجتمع تتجه مجبرة الي السير في طريق الانحراف لتعود مرة أخري الي السجن.

و لا يوجد حسب علم كاتب هذه الاسطر سواء دار إيواء يتيم في العاصمة صنعاء يحتضن السجينات المفرج عنهن و تقطعت بهن سبل الحياة و تخلى عنهن أقاربهن إضافة الى إيواء ضحايا العنف المجتمعي والأسري اللاتي يلجأن للدار و يشرف على الدار و يديره اتحاد نساء اليمن و الحكومة اكدت اكثر من مره ان الرعاية اللاحقة للسجينات ليست من مسئولياتها بل من مسؤوليات منظمات المجتمع المدني و يقتصر مهام الحكومة على تأهيل السجينات داخل السجن و من المعروف أن مؤسسات التأهيل والإصلاح باليمن تفتقر لأبسط المقومات الأساسية فكيف ستكون هذه المؤسسات بعد الحرب و أيضا هل مازال هذا الدار موجود ام لا بعد الحرب التي اكلت الأخضر و اليابس.

ويمتد التمييز النوعي الجنساني ضد المرأة الى السلطة القضائية بجميع فروعها ففي مراحل التحقيق الأولي لدى الجهات الأمنية تتعرض المتهمة لمعاملة غير إنسانية وغير لائقة من تهديد وضرب وتعذيب، وأحياناً تتعرض للتحرش الجنسي، بل وتعامل لكونها امرأة في مختلف مراحل التقاضي وأمام مختلف الجهات على إنها مجرمة قبل صدور حكم قضائي يدينها، وتمكث السجينة في بعض الأحيان فترة من الزمن تمتد لسنوات داخل السجن دون استكمال التحقيق معها ودون حكم قضائي.

التزمت الجمهورية اليمنية على احترامها لحقوق الانسان وعدم التمييز والمساواة بين المواطنين ونصت المادة (41) من الدستور اليمني " على أن المواطنون جميعهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة " و جعلت الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الانسان في مصاف النصوص الدستورية حيث أكدت المادة (6) من الدستور على تأكيد الدولة على " العمل بميثاق الامم المتحدة والاعلان العالمي لحقوق الانسان وميثاق جامعة الدول العربية وقواعد القانون الدولي المعترف بها بصورة عامة" و صادقت على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة "سيداو" في عام 1983 م و انضمت فعليا للاتفاقية في 3٠ مايو/أيار 1984 م و لكن نجد النصوص الدستورية في وادي و التطبيق الفعلي في وادي اخر، فبداية و مستهل التمييز النوعي للسجينات يكمن في عدم وجود سجون خاصة للنساء وإنما أقسام تتبع الاصلاحيات المركزية في جميع محافظات الجمهورية التي أسست و أنشئت اصلاَ لتكون سجون مركزية للرجال، و من مظاهر التمييز عدم توفر الخصوصية في التحقيقات فجميع المحققين مع النساء المتهمات رجال ولا يوجد مختصات نساء في النيابات وفي البحث الجنائي للتحقيق، الأمر الذي لا يحافظ على خصوصية السجينة فيما يتعلق بتفاصيل قضيتها ، و من مظاهر التمييز حرمان السجينة من تنصيب محامي يدافع عنها تتحمل الدولة تكاليف المحامي المنصب حسب ما تنص علية القوانين النافذة، و يرجع ذلك لعدم قدرة معظم السجينات على دفع تكاليف المحاماة و تخلي كثير من الاسر عن السجينات و متابعة قضاياهن، الى جانب تدني مستوى الوعي القانوني لديهن، مما يقلل من فرصهن في الحصول على الحماية القانونية، و من أشكال التمييز النوعي أيضا أن الخلوة الشرعية مطلب وحق شرعي يعطى للسجناء الذكور و يحرم و يمنع على السجينات الاناث ، و أيضا يتم إهمال تطبيق الأحكام الصادرة ضد السجينات و خصوصاَ عندما يحكم ببراءتهن وتنتهي فترة العقوبة، وتظل السجينة داخل السجن دون أن يفرج عنها، و من ابرز مظاهر التمييز النوعي الذي يمارس على النساء السجينات أن هناك قانون عرفي يتم العمل به في جميع السجون الخاصة بالنساء في اليمن و هو اشتراط عدم اطلاق المرأة المسجونة التي قضت فترة عقوبتها الا اذا جاء اقاربها لاستلامها و الا تظل مسجونة و هذا الاجراء مخالف لقانون السجون اليمني الذي ينص في المادة (11) منه على أنه " يجب على ادارة السجن .. ان تفرج عن المسجون صباح نفس اليوم لانتهاء مدة السجن المنصوص عليها في الحكم".

الى جانب اشكال ومظاهر التمييز النوعي الذي تعاني منه السجينة في اليمن هناك مظالم خاصة تتعرض لها السجينة دون المساجين من الذكور تتمثل بعضها في غياب قسم خاص بالولادة ورعاية الحوامل، وأيضا بعد الولادة تعاني السجينة ورضيعها من سواء التغذية فلا يوجد تغذية خاصة كونها ام مرضع ولا لصغي رها انما يكون غذائهم نفس التغذية العامة لبقية السجينات.

مع اندلاع الحرب في اليمن اتسعت رقعة الانتهاكات الممارسة ضد النساء وبالذات السجينات ورافق اتساع نطاق الحرب وازدياد شراستها ظهور جرائم لم تكن موجودة في اليمن أمثال اعتقال النساء من المعارضات السياسيات وتلفيق تهم أخلاقية بهن واخفائهن قسرياَ لمدة أشهر، و استحدثت معتقلات سرية تمارس فيها ابشع الانتهاكات ضدهن، و بحجة عدم الولاء استبدلت النساء القائمات على سجون النساء بأخريات مضمونات الولاء و لكنهن لا يتمتعن بأي مؤهلات علمية ولا يمتلكن المستوى الأدنى من الخبرة في الإشراف والإدارة، ويمارسن أبشع الانتهاكات بحق النساء السجينات ، و اصبح للنساء المعينات حديثاَ سلطة واسعة و ليس عليهن جهة قضائية اشرافية فزاولن جرائم و انتهاكات جسدية و نفسية متعددة ضد السجينات دون رادع او خوف من عقاب ، و على الرغم من شحة الخدمات ذات الطابع الأساسي التي كانت تقدم في الاصلاحيات كالرعاية الصحية والاجتماعية الا انها بسبب الحرب توقفت كلياَ مما أثر سلبياَ على السجينات ومنعت المنظمات المدنية و الحقوقية من زيارة السجون.

قاست السجينة في اليمن من اشكال متعددة من التمييز النوعي والظلم المجتمعي وتجاهل الحكومات المتعاقبة للانتهاكات التي تمارس ضدهن وجاءت الحرب لتزيد الطين بلة ولكن مع الامل والعمل وتكاتف الشرفاء ستنكشف الغمة ويسود العدل والسلام ونرى عصراَ تتمتع فيه المرأة بكامل حقوقها كمكون اصيل في النسيج الاجتماعي اليمني.

Address

Sanaa, Yemen

Talk to us

+905395252140