يتطلب النداء العالمي لوقف إطلاق النار الالتزام والمساءلة في اليمن

يتطلب النداء العالمي لوقف إطلاق النار الالتزام والمساءلة في اليمن

 

شبكة نساء من اجل اليمن

03 ابريل 2020

يشكل التفشي الأخير لوباء كورونا تهديدًا عالميًا يتطلب التضامن العالمي والتركيز على الجهود المشتركة لمواجهة هذا التحدي غير المسبوق واليمن ليست بمنأى عن خطر الفيروس، ولكن بعد تجربة الحرب التي دامت لأكثر من خمس سنوات ، فإن البلاد غير مستعدة ابدا لمواجهة الوباء. وبقدر ما يمثل الفيروس التاجي تهديدًا عالميًا، فقد يكون أيضًا فرصة لبدء مرحلة جديدة من السلام.
نحن في شبكة نساء من اجل اليمن نرحب بدعوة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أجل وقف إطلاق نار عالمي للتركيز على "الكفاح الحقيقي في حياتنا". كما رحبنا بالردود الإيجابية الأولية من أطراف النزاع اليمنية: الحكومة اليمنية، وحركة أنصار الله (المعروفة باسم جماعة الحوثيين)، والمجلس الانتقالي الجنوبي، الذين أعربوا جميعًا عن استعدادهم لقبول المحادثات التي توسطت فيها الأمم المتحدة. ومع ذلك، على الرغم من هذه التصريحات، لا يزال التصعيد المسلح يهدد الزخم لوقف اطلاق النار:
• التوسع واستمرار الحرب الداخلية: واصلت جماعة الحوثي توسعها خارج مناطق سيطرتها الحالية وخرقت إعلانها بوقف إطلاق النار.
• شنت جماعة الحوثي هجمات صاروخية على الرياض.
• غارات جوية حديثة شنتها السعودية على صنعاء في 30 مارس / آذار، في أعقاب هجمات الحوثيين.

ترغب شبكة نساء من أجل اليمن في تسليط الضوء على التحديات التي تواجه السلام منذ توقيع اتفاقية ستوكهولم، من أجل العمل بالاستراتيجيات ولاستفادة من الدروس والتجارب الجديدة لإنجاح المطالب الدولية بإيقاف إطلاق النار:

• عدم وجود آلية لمراقبة السلام العادل:
في حين أن المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن سيقود الوساطة، يجب أن يكون هناك مراقبة قوية لجهود السلام وتحديد أي انتهاك لالتزامات السلام من قبل أي فاعل.
• مكافأة ثقافة العنف:
إن استبعاد الجهات الفاعلة غير المشاركة بأعمال العنف مثل النساء والشباب والمجموعات الأخرى يمكن أن يبعث برسالة مفادها أن استخدام العنف هو الطريقة التي يتم سماعها.

• تقلص حضور الدولة ضد صعود الجماعات المسلحة:
لم تعد مؤسسات الدولة تعمل، وهناك هيمنة متزايدة للجماعات المسلحة، والجماعات الجديدة مثل المجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة من الإمارات العربية المتحدة. علما بان الحكومة اليمنية تحت سيطرة المملكة العربية السعودية. وتحذر تقارير الأمم المتحدة من خطر تقويض وجود الدولة اليمنية بسبب التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات.

• تزايد قمع الناشطات من النساء الاتي يعملن علي بناء السلام في اليمن:
تظهر تقارير مختلفة ان بناة السلام والناشطات من النساء يواجهن هجومًا غير مسبوق، خاصة من قبل جماعة الحوثي. حيث يواجهن تهديدات بإغلاق منظماتهم في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، بالإضافة إلى قيود صارمة حول إجراء الاجتماعات.

• مواصلة التقدم على الأرض في الداخل:
واصل الحوثيون تقدمهم على الارض القوي، حتى بعد توقيع اتفاقية ستوكهولم. حيث انتقلوا نحو منطقة حجور ومحافظة الضالع. واستولت جماعة الحوثي مؤخرًا على الجوف بعد معارك محلية شرسة، مما تسبب في نزوح جماعي لأعداد كبيرة من السكان. كما بدأوا هجومًا جديدًا على مأرب، على الرغم من إعلانهم العام عن وقف إطلاق النار.

• خطر فقدان محافظ السلام:
تعتبر محافظات مثل مأرب والجوف بمثابة "محافظ السلام" والتي تستضيف عددًا كبيرًا من النازحين من مناطق أخرى متأثرة بالصراع. ومع ذلك، فإن الهجمات الأخيرة تهدد هذه المناطق وتسببت بالفعل في أزمة إنسانية والمزيد من النزوح. علما بان اليمن لديها أحد أعلى معدلات النزوح الداخلي في العالم.

• التدخل الإقليمي السلبي:
تواصل دول المنطقة، وخاصة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وإيران تدخلها السلبي من خلال دعمها للجماعات المسلحة والحركات السياسية بالوكالة.

• مبيعات الأسلحة:
تواصل دول مثل الولايات المتحدة وكندا وفرنسا والمملكة المتحدة والمانيا بيعها الأسلحة إلى التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، على الرغم من الانتهاكات لحقوق الإنسان التي تسببت بها في اليمن وهذا من شانه ان يؤثر سلبيا على عملية السلام في اليمن.
• الهجمات على المرافق الصحية:
تأثرت البنية التحتية الصحية في اليمن بشكل كبير وتم الهجوم عليها من قبل جميع أطراف النزاع.
• السيطرة على المساعدات:
أنشأت سلطات الحوثي وكالة تسمى NAMCHA (الهيئة الوطنية لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والاستجابة للكوارث) التي تتحكم وتملي تخصيص المساعدات. كانت هناك تقارير عن تواطؤ بعض وكالات الأمم المتحدة مع مقاتلي الحوثي ودعم أجندتهم. علاوة على ذلك فان الحوثي يدرك دور التمويل ويضغط بذلك على الأمم المتحدة والوكالات الدولية الأخرى للاستجابة لجدول أعماله.

بالإضافة إلى التهديدات المذكورة أعلاه، قدمت شبكة نساء من اجل اليمن عددًا من الملاحظات عبر عملها والشبكات التي تتواصل معها ويجب تسليط الضوء عليها ومعالجتها:

1. نقص الضغط على الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة:
على ما يبدو لشبكتنا ان المجتمع الدولي لا يمتلك الأدوات أو الآليات لاستجواب والضغط على الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة مثل جماعة الحوثي المسلحة أو المجلس الانتقالي الجنوبي. وهذا سيؤثر سلبا على السلام الدائم في اليمن. ولن يحد هذا النهج غير المتوازن من الأنشطة المسلحة الإضافية للدولة وسيعزز ثقافة تكافئ العنف وحيث سيميل الناس للانضمام إلى المقاتلين من جماعات اللادولة المسلحة.

2. عدم وجود الية لرصد التزامات / خروقات اتفاق السلام:

خلال مختلف المبادرات التي توسط فيها السلام، لم يكن هناك رصد واضح لتقدم السلام والالتزامات التي تعهدت بها الأطراف المتفاوضة.

3. الصراع الخليجي آثر سلبا على السلام في اليمن:
التنافس بين قطر والمملكة العربية السعودية والإمارات أدى الى الصراع وإلى استقطاب تحالفات جديدة مع هذه البلدان التي غالبا ما تكون لها دوافع منافية للمصلحة الوطنية في اليمن، مما أثر بشكل كبير على التماسك الاجتماعي.

4. دائرة أعمال التنمية / والمساعدات:
وبحسب التقارير، يعرقل الحوثيون المساعدات ويجبرون المنظمات على اتباع شروطهم. وتجد العديد من المنظمات الدولية نفسها ملزمة بطلب الأذونات وقبول الشروط التي تفرضها عليها جماعة الحوثي. ويلاحظ أن هذا مرتبط ارتباطًا وثيقًا بعدم القدرة على الضغط من قبل المجتمع الدولي على الجماعات الخارجة عن الدولة كجماعة الحوثي. ويتجاوز التأثير حالات الفساد التي وجدت على بعض وكالات الأمم المتحدة، ولذلك هناك تقارير ضعيفة عن الظروف الحالية في مناطق سيطرة الحوثي خوفًا من الانتقام والإغلاق. إن هذا الوضع إشكالي ويتطلب المزيد من المشاركة ونهج جديدة من المانحين والوكالات والمنظمات المنفذة.

الفرص:
تعتقد شبكة نساء من اجل اليمن أن هناك بعض الفرص التي يمكن البناء عليها لاستئناف مفاوضات السلام والتوصل إلى السلام.
1. عقد البرلمان في سيئون:
إن عقد مجلس النواب في مدينة سيئون خطوة إيجابية واستراتيجية نحو تعزيز دولة اليمن.
2. تدابير بناء الثقة:
هذا النهج مهم على الأقل لمعالجة بعض القضايا المهمة المتعلقة بالناس ولتخفيف التوتر من اجل تحقيق السلام.

3. تبادل السجناء:
وفي فبراير الماضي، تم اتخاذ خطوة كبيرة بتوقيع اتفاق لمبادلة أكثر من 1400 محتجز تحت رعاية الأمم المتحدة.

4. اتفاقية الرياض:
الاتفاق الذي توسطت فيه السعودية هو فرصة لمعالجة صراع القوة في الجنوب.

5. الإفراج عن المعتقلين البهائيين:
اعلنت جماعة الحوثي إطلاق المعتقلين البهائيين، وهم أقلية دينية يمنية، ويجب أن يتبع ذلك الإفراج عن جميع المعتقلين التعسفيين.

6. إطلاق سراح المعتقلين من قبل الحكومة اليمنية:
أعلنت الحكومة اليمنية الإفراج عن أكثر من 470 سجيناً من مرافق الاعتقال الخاضعة لسيطرة الحكومة كإجراء وقائي من فيروس كورونا.

 

التوصيات:
نحن شبكه نساء من آجل اليمن نؤمن بان يكون هناك التزام من جميع الأطراف، بما في ذلك الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية، لتحقيق وقف إطلاق النار العالمي الذي أعلنته الأمم المتحدة على الأرض ولدعم عملية السلام في اليمن. علاوة على ذلك، يجب أن يكون هناك المزيد من العمل نحو المساءلة ومراقبة السلام لضمان المزيد من الالتزام في المستقبل.

وفيما يلي توصياتنا:

1. للتنفيذ الفوري:
• الإفراج عن جميع السجناء من قبل جميع أطراف النزاع وسط خطر تفشي كورونا.
• الضغط على جماعة الحوثي لوقف الهجمات المحلية بما في ذلك القصف والألغام الأرضية واحتجاز الصحفيين والنشطاء والنساء.
• إعطاء الأولوية لحماية بناة السلام من النساء ودعم جميع أنشطة السلام في اليمن وفقًا لقرار مجلس الأمن 1325.

2. الشروط الضرورية لسلام دائم وشامل:
• يجب على جميع الأطراف العمل معًا من أجل إحياء المفاوضات السياسية، وينبغي إشراك النساء، بنسبة تمثيل 30 في المائة على الأقل.
• إنشاء مجموعة تعمل على مراقبة السلام وتقييم التقدم المحرز في جهود السلام والإبلاغ عن أي انتهاكات من قبل جميع أطراف النزاع.
• استمرار إجراءات بناء الثقة التي أطلقها مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن.
• إدراج أصحاب المصلحة من السلام مثل النساء والشباب في محادثات السلام.
• إن السلام الذي ترعاه الأمم المتحدة يجب أن يركز بشكل أكبر على الجهات الفاعلة في النزاعات الإقليمية والدولية، وخاصة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وإيران وتحديدها بوضوح كجزء من الصراع في اليمن، بما في ذلك البلدان التي تبيع الأسلحة لأطراف النزاع.
• استمرار إجراءات بناء الثقة التي أطلقها مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن.
• يجب على الأمم المتحدة والمجتمع الدولي ضمان تدخل دولي وإقليمي أقل في اليمن من أجل نجاح مفاوضات السلام المحلية.
• يجب على المجتمع الدولي حماية وتمكين المجتمع المدني وإدراجه كواحد من عناصر مفاوضات السلام.

3. أولويات الإغاثة الإنسانية والتعافي:
• يجب على جماعة الحوثي رفع جميع القيود المفروضة على منظمات المجتمع المدني.
• يجب على المجتمع الدولي دعم الأمم المتحدة لاستئناف عملها في اليمن في المساعدات لأن الوضع في البلاد لا يتحمل فقدان الدعم. وبحسب وكالات الأمم المتحدة، فإن البلاد على وشك المجاعة. ويجب على المجتمع الدولي الضغط على جماعة الحوثي لوقف التدخل في المساعدات الغذائية، بشكل خاص، وفي المجتمع المدني بشكل عام.

• ينبغي على الأمم المتحدة أن تنظر في نقل مقرها بعيداً عن العاصمة صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون. حيث ان ذلك سيؤدي ذلك إلى تحسين الشراكة مع منظمات المجتمع المدني وسوف يسمح بالمساءلة ورصد المطلوبين لفعالية المعونة.
• يجب على الأمم المتحدة تسخير الإجراءات التقنية الحديثة لتقديم المساعدة التي يمكن أن تضمن مساءلة ومراقبة.
• أفضل. يجب أن تكون المساعدة موجهة أكثر نحو النمو الاقتصادي بدلاً من دعم الإغاثة.

المصادر:

 

  1. Al-Thaibani, K. (2019). Agents for Change Women as Grassroots Peacebuilding in Yemen. Women4Yemen Network.
  2. Group of Eminent Experts on Yemen. (2019). Yemen: Collective failure, collective responsibility. OHCHR.
  3. HRW. (2019). Yemen: Riyadh Agreement Ignores Rights Abuses. Human Rights Watch.
  4. Joint Statement. (2020). Urgent Appeal To Release Prisoners and Detainees in Yemen.
  5. Kretschmer, B. N. (2019). BUILDING PEACE AND A PEACE-DRIVEN ECONOMY FOR YEMEN. Nobel Women Initiative.
  6. MICHAEL, M. (2019). Click to copy RELATED TOPICS AP Top News International News Middle East Sanaa Theft Yemen General News UN probes corruption in its own agencies in Yemen aid effort. AP.
  7. OSESGY. (2020). PRISONERS EXCHANGE AGREEMENT. OSESGY.
  8. Panel of Experts on Yemen. (2018). Letter dated 26 January 2018 from the Panel of Experts on Yemen mandated by Security Council resolution 2342 (2017) addressed to the President of the Security Council. OHCHR.
  9. Panel of Experts on Yemen. (2020). Letter dated 27 January 2020 from the Panel of Experts on Yemen addressed to the President of the Security Council.
  10. Women4Yemen Network. (2019). Attacks On Aden: A Gateway To New Conflict Phase. Women4Yemen Network.
  11. Women4Yemen Network. (2019). Renewal and Strengthening of Group of Eminent Experts Mandate Would Be A Victory for Peace in Yemen. Women4Yemen Network.
  12. Women4Yemen Network. (2019). WFP's decision to halt aid is an indicator of a larger problem of crushed civil space, affecting the lives of millions of Yemenis and threatening opportunities for sustainable peace. Women4Yemen Network.
  13. Yemeni Archive. (2019). Medical Facilities Under Fire. Yemeni Archive.

صادر عن شبكة نساء من اجل اليمن

صورة مهداه من: معد الزكري، الفائز بجائزة البوليتزر