"مجموعة التسعة" النسوية اليمنية لتفعيل تطبيق القرار 1325

"مجموعة التسعة" النسوية اليمنية لتفعيل تطبيق القرار 1325

  

شبكة نساء من اجل اليمن

02 مايو 2020

 

 

مطلبنا العادل وقف الحرب والنزاعات المسلحة (1)

يهتم المجتمع الدولي اليوم وفي مقدمته مجلس الأمن الدولي ومنظماته الإنسانية والحقوقية المتخصصة بإطلاق مبادرات السلام والدعوة إلى وقف إطلاق النار لمواجهة جائحة كورونا، وقد وجهت هذه المنظمات بيانات ورسائل ونداءات لكل دول العالم لاتخاذ التدابير الاحترازية للتعاطي مع هذا الوباء عابر الحدود والقارات الذي هدد مخاطره كل شعوب الأرض قاطبة دون استثناء وبدأت هذه الدول تتخذ إجراءاتها الفورية والعاجلة لوقف حالة الوفيات الناجمة عن هذا الوباء الذي فاق كل التوقعات، وكانت الدول الكبرى والمتقدمة من أوائل الدول التي اتخذت تلك الاحتياطات، بل أنها أخذت على عاتقها اتخاذ تدابير أكثر حزماً بإغلاق حدودها البرية والبحرية والجوية مع جاراتها من الدول التي ارتفعت فيها نسبة هذا الوباء بشكل متسارع، واتجهت إلى تعزيز منظوماتها الصحية التي لم تكن مهيأة بالشكل المرجو لدفع مخاطره، وأنشأت المحاجر الصحية وصنعت أجهزة التنفس الصناعي ودفعت بالمصانع إلى تصنيع مزيد من هذه الأجهزة والكمامات ومواد التعقيم وفرضت حظر التجوال العام والجزئي، وبدأت بعضها باتخاذ خطوات جدية أكثر للتعامل مع هذه الجائحة وقامت بإجراءاتها الطبية لإعداد لقاح فعال يوقف زحف هذا الوباء، وإن كانت هذه المحاولات لا تزال في بدايتها لكنها تمثل تدابير فعالة,  كما وجهت مواطنيها بالعودة إلى منازلهم وتطبيق نهج التباعد الاجتماعي وغيرها من الإجراءات التي لا يتسع المقام هنا لسردها، واهتمت كذلك بمنح مؤسسات القطاع العام والخاص نسبة من التمويل الحكومي لمنع ووقف تدهور اقتصادياتها جراء توقيف العمالة والموظفين ودعوتهم للبقاء في مساكنهم، وفي هذا السياق اتبعت عدد كبير من مؤسسات القطاع الخاص في هذه البلدان سياسة العمل عن بعد حتى لا تتوقف مسيرة الحياة الطبيعية لمعيشة الناس ويتعاملون مع الحد الأدنى من ضرورات الحياة وتأمين متطلباتها ولا يتعرضوا إلى مزيد من المآسي واستمرت في دفع مرتباتهم وأجورهم رغبة وحرصاً منها على درء الكوارث البشرية التي تحدث في ظروف من هذا النوع لم تكن الدول مهيأة له.

وفي منطقتنا العربية شرعت دول عربية باتخاذ إجراءات وتدابير احترازية متفاوتة اختلفت باختلاف ظروف هذه الدول ونظرة قادتها السياسيون وحكامها لهذا الوباء.

وفي بلادنا اتخذت بعض الإجراءات والتدابير ولكنها في الحقيقة لم تكن ترقى إلى مستوى مواجهة الخطر الذي يمكن أن يداهم الإنسان اليمني، وفي كل بيت إذ ما تزال هذه التدابير منقوصة وغير كافية، ويجب أن تسعى هذه القيادات من أطراف النزاع لاتخاذ تدابير أكثر فعالية لمواجهة مخاطر وآثار وتداعيات هذا الوباء الذي لا تقف آثاره فحسب على المستوى الصحي للمواطنين في أرجاء البلاد بل ويتعداه إلى آثاره الاقتصادية والاجتماعية والنفسية. وهنا يتعين على القادة أن يعيدوا النظر في هذه الإجراءات خاصة في ظل استمرار الحرب والنزاعات المسلحة.

إن هذا الوباء يضع هؤلاء القادة أمام مسؤولياتهم الإنسانية والوطنية للاستجابة للدعوات الأممية والدولية والتي أطلقتها الأمم المتحدة على وجه التحديد ومبعوثها الخاص إلى اليمن السيد مارتن غريفيث وما تلاها من رسائل وبيانات ونداءات متكررة ومطالبتهم أن يستجيبوا فوراً لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات لتكون مقدمة لوقف الحرب والنزاعات المسلحة والدخول في حوارات هادفة وبناءه للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة لحقن دماء اليمنيين بالاحتكام للعقل وإعادة ترتيب الأوضاع الاقتصادية التي تدهورت جراء إستمرار هذه الحرب والنزاعات والتي تنذر بكارثة إنسانية لا تحمد عقباها إذا داهم هذا الوباء بلادنا، مع علمنا جميعاً أن منظومة مؤسساتنا الصحية هشة لا تقوى على التصدي لهذه الجائحة، فضلاً عن انهيار الخدمات الأساسية الأخرى، ومنها تلك التي تتعلق بتوافر مياه الشرب النظيفة ومياه الصرف الصحي والتي تعد أولى الإجراءات والقواعد الأساسية للوقاية من هذا الوباء وهو ما تؤكده دراسة حديثة أصدرتها اللجنة الاقتصادية لغربي آسيا (الأسكوا) مشيرة إلى 76 مليون من سكان الوطن العربي يفتقرون إلى المياه النظيفة الصالحة للشرب وإلى خدمات الصرف الصحي لا سيما في مجتمعات يكثر فيها النزوح بسبب  ظروف الحرب والنزاعات المسلحة ومنها اليمن.

  إن هذه الجائحة تحمل معها تحديات يجب على الحكومات العربية السعي للتصدي لها، وإن هذه التحديات لا تقتصر على المخاطر الصحية بل تتعداها إلى الإشكاليات الاقتصادية والاجتماعية  الجمة، إذا استمر هذا الوباء وزحف على دول منها بلادنا، فهل سيدرك هؤلاء القادة مسؤولياتهم في القبول بهذه الدعوات الأممية والدولية لوقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات والتحاور بعقول منفتحة على كل تلك المشكلات، وأن الجائحة أخطر مما يتصورون لأن تداعيات هذه الجائحة لو وانتشرت في بلادنا وستدمر حياة الإنسان اليمني المزيد من البشر بلا هوادة، وستقضى على كل ما تم بنائه وتحول دون تحقيق مقومات إعادة النهوض بالوضع الاقتصادي الذي هو في الأصل متدهور، وزادت ظروف الحرب والنزاعات من تدهوره، حينها سيتعرض المواطنون لحالات الموت والمجاعة والفاقة، ولن يكون المجتمع الدولي بمقدوره أن يقدم أية مساعدات طبية وإنسانية عاجلة لأنه حينذاك سيكون غير قادر على تأمين هذه الاحتياجات وتوفيرها في حدها الأدنى، وستتوقف كثير من المساعدات في أقل الأحوال ستنخفض معظمها لأن الدول الداعمة والمنظمات الدولية الممولة ستكون هي الأخرى منشغلة بإعادة ترتيب أولوية تقديم هذا الدعم وكيفية وأسلوب تقديمه لاعتبارات شتى. ولهذا فإننا نحن النساء في المجموعة التسعة الداعمة لجهود السلام ومبادراتها نطلق ندائنا لإخوتنا وقادتنا اليمنيين من أطراف النزاع بإعادة النظر في كل مواقفهم وأن يراجعوا حساباتهم وقراءة هذا الواقع الجديد الذي سيفرضه كورونا اليوم ومستقبلاً ويتأهبوا له ويدركوا أن الحرب والنزاعات أثقلت كاهل المواطن، ولم يعد في إمكانهم مواجهة هذا الوباء الذي سيضاعف محنتهم الإنسانية، ونحن مدركات أن الظرف بات مهيأ أكثر مما مضى، وأن هذه الأطراف أصبحت تستشعر مسؤولياتها اليوم في التعاطي ليس مع وقف إطلاق النار بل مع وقف الحرب والنزاعات المسلحة وستقبل الدخول في تسوية سياسية شاملة تقود إلى تحقيق مبادرة سلام شاملة ومستدامة والتوصل إلى اتفاقيات سلام ترضي كل الأطراف.

 

مجموعة التسعة النسوية اليمنية لتفعيل تطبيق القرار 1325

 

  • التوافق النسوي اليمني من أجل الأمن والسلام
  • القمة النسوية اليمنية
  • أصوات السلام النسوية
  • تحالف شركاء السلام
  • جنوبيات لأجل السلام
  • شبكة التضامن النسوي
  • شبكة نساء من أجل اليمن
  • مؤسسة تنمية القيادات الشابة
  • مؤسسة فتيات مأرب